التخطي إلى المحتوى

 

كشفنا في الحلقة الماضية من ملف”حقيقة فكر الإخوان” تأثر تنظيمات القاعدة وداعش وقادتهما مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى بعقيدة العنف التي تأسست عليها الجماعة منذ إعلان تأسيسها في 1928.

وفى الحلقة الخامسة نسلط الضواء على قضية يصر الإخوان على نفى صلتهم بها وهى مذبحة الكلية الفنية العسكرية التي استهدفت التخلص من الرئيس الأسبق محمد أنور السادات رغم أنه أفرج عن عناصر وقيادات الجماعة ومنحهم حرية الحركة والدعوة في الجامعات، والنقابات والجمعيات وغيرها، صحيح أن السادات استهدف من هذا التصرف إحداث توازن مع الشيوعين وعدم ترك الساحة لأنصار جمال عبد الناصر لكنه منحهم الحرية على أي حال وكان عليهم ألا ينسون الجميل لا أن يردونه غدرا ومكرا وخداعا.

 

والحرية التي منحها السادات للإخوان لم تعوضهم عن حلم السلطة ولم تثنيهم عن التفكير في أذى السادات الذى دعمهم ومنحهم حريات واسعة بل لم يشفع لهم الانتصار على عدوهم الأول “إسرائيل” كما يزعمون وكل ما فعلوه أن واصلوا سياستهم فى الغدر والخيانة ولكن من وراء حجاب، فالإخوان قرروا التخلص من السادات دون اعتراف بتورطهم وحاولوا الخداع وإيهام السلطات والشعوب بأن يدهم نظيفة من العنف والدم.

 

ويشاء القدر وتنكشف جريمتهم وأنهم المخططون والمنفذون لأحداث الفنية العسكرية التي وقعت 1974، بهدف قتل أو اعتقال السادات وإجباره على إذاعة بيان استقالته من السلطة.

 

وفى مقابل إصرار عناصر الجماعة على إنكار صلتهم بأحداث الفنية العسكرية، نصر نحن على فضحهم بالدليل والبرهان بعد عقود من الجريمة التي لا يمكن وصفها إلا بالخسيسة والجبانة.

 

لكن قبل فضح صلة الإخوان بمحاولة الانقلاب على السادات والإطاحة دعونا نوضح أن أحداث الفنية العسكرية نفذتها تنظيم برئاسة الفلسطيني صالح سرية ومصريين هما كلا من كارم الأناضولى الذى قاد تنفيذ الانقلاب الفاشل وطلال الأنصارى الذى كان يقود مجموعة الإسكندرية.

 

وضع الثلاثى”سرية والأناضولى والأنصارى” خطة تكمن في تحرك 18 من عناصر التنظيم يوم الخميس، 18 أبريل 1974 يقودهم الأناضولى لاقتحام الكلية الفنية العسكرية ويساعدهم ضباط وطلاب موالين للتنظيم، للاستيلاء على ما بها من مدرعات وأسلحة وسيارات والتوجه إلى مبنى الاتحاد الاشتراكي على كورنيش النيل حيث كان يجتمع الرئيس السادات بعدد من القيادات لمناقشة ما بعد حرب أكتوبر. وهناك يقتلوه أو يعتقلوه ويجبروه على إعلان تنحيه عن الحكم

 

لكن ولحسن الحظ فشل المخطط في مهده ففي بداية التنفيذ أبلغ عنصرين من التنظيم وزارة الداخلية ورئاسة الجمهورية بمخطط سرية ورفاقه،  وعندما هاجم 18 إرهابيا بقيادة كارم الأناضولى الكلية الفنية العسكرية فتصدى لهم الحراس اللذين استشهد 7 منهم فيما قتل 6 من التنظيم وأصيب 65 من عناصر حرس وطلاب الكلية وفشل الانقلاب في المهد ولم يكمل الإرهابيون باقى المخطط والذى تمثل في توجههم لاقتحام مقر الاتحاد الاشتراكي، بعد الاستيلاء على أسلحة ومدرعات وسيارات الفنية العسكرية حيث قرروا إيهام حراس مقر الاتحاد الاشتراكي بأنهم جاءوا لتفكيك قنابل داخل قاعة اجتماع السادات وبعد السماح بدخولهم سيجبرون السادات على إذاعة بيان استقالته.

 

صدر حكما بالإعدام على المتهمين الثلاثة”سرية والأناضولى والأنصارى”تم تنفيذه في سرية والأناضولى وتخفيفه من قبل السادات إلى الأشغال الشاقة المؤبدة لـ”الأنصارى” والذى قضى بالفعل العقوبة خلف الأسور، فيما صدرت أحكام بالسجن مدد متفاوتة على عشرات من التنظيم الإرهابى.

 

وصالح سرية فلسطيني لجأ مع أسرته للعراق وتعلم في جامعاتها وتزوج من سيداتها وأنجب 9 أبناء منهم 6 بنات وانضم لجماعة الإخوان ثم عاد إلى فلسطين وأسس مع أخرون جبهة التحرير ومنها إلى مصر 1971 للعمل بالجامعة العربية حيث أسس كتائب الفنية العسكرية للانقلاب على السادات.

 

هذه أدلة علاقة الإخوان بأحداث الفنية العسكرية:

 

قلنا أن صالح سرية مؤسس تنظيم الفنية العسكرية انضم للإخوان في العراق ما يعنى أنه انتهج فكرها بل أن طلال الأنصارى – الذى خفف السادات الحكم عليه من الإعدام إلى الأشغال الشاقة المؤبدة – قال في مذكراته ما يؤكد تورط الإخوان في الأحداث ومنها أنه بأنه وآخرون كونوا تنظيما سريا بالإسكندرية ‏1968 وبعدما أفرج السادات عن الإخوان قدمته زينب الغزالي إلى صالح سرية‏ باعتباره إخوانى فطلب منه”سرية” ضم تنظيمه لجماعة الإخوان كخطوة لتكوين الجناح العسكرى الجديد لجماعة الإخوان‏.

 

ويضيف الأنصارى بأنه بعدما وافق على ضم تنظيمه لـ”تنظيم سرية” رتبت زينب الغزالى القيادية الإخوانية البارزة لقاء للأنصارى مع حسن الهضيبى مرشد الجماعة أنذاك 1972 وتم اللقاء في منزل المرشد بمنطقة منيل الروضة في القاهرة سنة 1972 حيث بايعه الأنصارى على السمع والطاعة.

 

وبهذا يكون طلال الأنصارى وصالح سرية عضوين في جماعة الإخوان بشكل لا يقبل الشك وأن تنظيم سرية بعد ضم تنظيم الأنصارى له تحول لتنظيم واحد تابع للإخوان، وهذا التنظيم الإخوانى هو بمثابة الجناح المسلح الجديد للإخوان لكن بشكل غير معلن.. كيف؟

 

صالح سرية أصدر أول تعليماته لشباب التنظيم المسلح وهو أنه “أي سرية” يمثل حلقة الوصل الوحيدة بينهم وجماعة الإخوان الذى سيختفى أي دور ظاهر لهم وينفى أي صلة لهم بها، وإمعانا في التمويه درب سريه، رفيقه طلال الأنصارى على كيفية إبعاد الجماعة خلال أي تحقيقات أمنية أو قضائية وإظهار تعارفهما – أي سرية والأنصاري – كما لو أنه جاء بعيدا عن زينب الغزالى وليتفقا على أن الأنصارى أعجب بحديث لـ”سرية” في مجلة مصرية خلال مشاركة سرية في المؤتمر الوطني الفلسطيني بالقاهرة 1968‏ والتقاه في فندق بالقاهرة وتعرفا على بعضهما.

 

الدليل القاطع:

 

بل هناك دليلا قاطعا على تورط الإخوان في أحداث الفنية العسكرية وهو موافقة الهضيبى على مذكرة قدمها له سرية ‏تضمنت خطة بتغيير منهج الجماعة وجعل الخيار العسكرى أساسيا في الوصول للسلطة.

 

ويمكن القول بأن مذبحة الكلية الفنية العسكرية كانت المحاولة الأولى من قبل ما يزعمون أنهم إسلاميون للانقلاب على السلطة الشرعية، قبل محاولات تنظيمى الجماعة الإسلامية والجهاد فى الثمانينات والتسعينات وهو ما سنسلط الضوء عليه في الحلقة القادمة من حقيقة فكر الإخوان ونجيب على السؤال:

 

• هل الجماعة الإسلامية والجهاد استقت منهجها من الفكر الإخوانى أم لا؟

 

المصدر : اليوم السابع

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *